ابن تغري
261
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
فلما سمع طرباى ذلك شهر سيفه ؛ ليدفع عن نفسه ، فبادره الأمير برسباى بالسبق إلى النهوض ، وضربه بالسيف ضربة جاءت في يده ، كادت تبينها « 1 » ، ثم جاءه الأمير قصروه من خلفه ، وقبض « 2 » عليه هو والأمير تغرى بردى المحمودي « 3 » ، وحمل إلى السجن من ساعته ، وقد تضمخ بدمه ، فوقعت هجة بالقصر ، وتكسر بعض الأواني الصيني ، وتبدد الطعام ، ثم سكن الحال في الوقت ، ولم يتحرك أحد لنصرة طرباى ، ثم أخرج من الغد إلى الإسكندرية ، وصفا الوقت للأمير برسباى ، وأخذ في أسباب سلطنته ، فأرسل الأمير محمد بن إبراهيم بن منجك « 4 » إلى دمشق ؛ ليحضر بنائبها الأمير تنبك العلائي « 5 » - المعروف بميق - ثم أخذ وأعطى إلى أن قدم الأمير تنبك المذكور في يوم الاثنين سادس ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وثمانمائة ، وتلقاه غالب « 6 » أعيان الأمراء والدولة ، ما عدا الأمير برسباى ؛ فإنه خرج له من القصر [ 55 ا ] إلى قرب الأيوان من القلعة وعانقه ، « ثم دخل به إلى الملك الصالح ، وخلع عليه باستمراره في نيابة دمشق . ثم خلا به ، وتحدث معه ، فكان أول كلام الأمير برسباى بأن قال له ،
--> ( 1 ) « تبرينها » في ط ، ن . ( 2 ) « وقبضا » في ط ، ن . ( 3 ) هو تغرى بردى بن عبد اللّه المحمودي الناصري ( ت 836 ه / 1432 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 4 ) هو محمد بن إبراهيم بن منجك اليوسفي ، صارم الدين ( ت 844 ه / 1440 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 5 ) هو تنبك بن عبد اللّه العلائي الظاهري ( ت 826 ه / 1422 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 6 ) « غالبا » في ط .